عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

167

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

يفهمون بواطنها وخطابها عند مباشرتهم لها فيتحققوا ذلك في عالم الحس بصحة ما نطقت لهم حقائقها كما تنطق الجمادات للأكابر من الأولياء الصالحين المقربين بسرّ يفهمون ذلك في وقت استيلاء الحال عليهم وذلك بما في عالم الإنسان من القوى الاثني عشر الرّوحانية المتقدمة الذكر إلا أنّ الحروف تختلف أنوارها في عالم إيجادها وظهورها كما تختلف عوالم الكرسي في إدراكاتها لمن هو فوقها وإلقائها على من هو دونها وإن كانت الأسماء واحدة والحروف واحدة فالمعاني لا شك تختلف فلذلك إذا وقع حرف في كلمة طيّبة كان حكمه حكم الكلمة بل حكم الكلمة حكمه ألا ترى أن الحرارة إذا انتهت انقلبت إلى ضدّها البرودة وكذلك فلك البرودة المعبّر عنه بالزمهرير إذا انتهى انقلب إلى الضدّ كذلك انقلاب الحروف في نفوس الكلام في القوة النفسانية فتدبر ذلك بخفي فكرك وصفاء من كدورات الشهوات تجده محكما إن شاء اللّه تعالى وقد تقدم وضع الشكل العددي والحرفي مثله إلا أنه توضع مكان الأعداد في كل بيت حروف عربيّة وباللّه الهداية والتوفيق . فصل واعلم أن من أشرف الحروف مجموع ما تقدم رسمه من الحروف : التي هي الألف واللام والسين والميم والهاء والحاء والراء والنون والياء وتلك حروف بسم اللّه الرحمن الرحيم إذ هي أشرف القواعد وأتمّ العوالم وأعظم الأسماء ومنها انبعاثات القدرة مع الباء مع الميم وحد عالم الملك الشاهدي وفي الباء مع السين يكون الميم عالم الملكوت العلوي ومن الباء مع الألف تكونت الأسماء ومن اللام مع الهاء ترتبت الأطوار ومن الراء مع الحاء ظهرت الرحمة ومن النون مع الياء ظهر حكم القبضتين وها أنا أنبهك على إشارات لطيفة من أنفاس المحقّقين وأنوار المتطلعين في بسم اللّه الرحمن الرحيم لتستدل بها على اسم اللّه الأعظم والنور الأقوم . واعلم أنّ بسم اللّه إذا أضيفت إلى الربوبيّة كانت على قسمين قسم يبرز منه التعظيم وقسم يظهر منه العلوّ وذلك لأمرين أحدهما أنّ التعظيم هو رداء اللّه المبثوث في العالم وهو اسمه المبسوط في الأكوان لكونه لم يأت في قوله سبحانه فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ * إلا بعد وصف المقربين ووصف أصحاب اليمين ووصف المكذبين الضالّين وبعد حق اليقين .